الشيخ السبحاني
736
رسائل ومقالات
حياة رجال المسلمين شيء وبخس حقوقهم والإساءة إليهم شيء آخر . إنّ إيقاف البحث والدراسة حول الصحابة يستلزم تعطيل قسم من الآيات النازلة في حقّهم ، كما يستلزم تعطيل بعض السنّة النبوية الّتي تهتم بشئونهم وحياتهم . كما أنّ ذلك يستلزم إغلاق صحائف التاريخ ، مضافاً إلى أنّها على خلاف السيرة الرائجة بين المسلمين . وأمّا ما ذكرتم في رسالتكم الكريمة الغالية أنّ : « الأولى بنا أن نتمثّل الآية الكريمة : « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » * وقد كررها المولى جلّ وعلا في موضعين متقاربين من سورة البقرة . . . » . إلى آخر ما تفضلتم به شكر اللَّه مساعيكم . أقول : لا شكّ أنّ هذه الآية قد وردت في الذكر الحكيم - كما ذكرتم في موضعين متقاربين - ولكن لا صلة لها بما تبنّيتم ، فإنّ الآية بصدد نقد ما يقع في أذهان بني إسرائيل من أنّهم ينتفعون بما لسلفهم من المكانة ويسعدون يوم القيامة بمجرد الانتساب إليهم ، فبيّن اللَّه سبحانه في هذه الآية أنّ سنّته في عباده أنّ الإنسان لا يجزى إلّا بكسبه وعمله ولا يسأل إلّا عن كسبه وعمله . وقد جاء هذا المضمون في سورة النجم قال سبحانه : « أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . « 1 » فالآية في كلا المقامين ناظرة إلى بني إسرائيل ، وغاية ما يمكن هو إلغاء الخصوصية وشمولها بمناطها للأُمّة الإسلامية ، ونحن معترفون بأنّ كلّ إنسان
--> ( 1 ) . النجم : 36 - 39 .